ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

501

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

تأكيد الإعلام في التقوى والأحكام ، فيدخل فيه نحو : زيد مررت به ، وزيد ضربته ، وهذا مؤيد بحمل كلام السكاكي على ما يشمله كما فعلنا ، لا على وجه يخرج كما وهمه الشارح . لكن في قوله : هذا أمنع عن الشبهة والشك مدخول بأن التقدمة تشبه الملوح لجنس الخبر ، فكما اعتبر تقديم الملوح موجبا للشك ينبغي أن يعتبر تقديم المبتدأ موجب له . وقال السيد السند : لا تعويل على ما ذكره الشيخ ؛ لأن هذا التقوى بعينه متحقق في كل خبر مؤخر ، فلا يصلح لكونه داعيا إلى الجملة ، ويمكن دفعه بأن ليس تعرية الاسم عن العامل إلا في الخبر الفعل ؛ لأن التعرية تقتضي تحقق العامل ، ولم يتحقق في : زيد إنسان ، وزيد قائم ما يصلح للعمل في زيد حتى تكون في تقديمه عليه تعرية له عن العامل ، بخلاف : زيد قام ، فإنه في تقديم زيد تعرية له عن عمل قام ، وإنما خص التقدمة والتوطئة بالتعرية ؛ لأن فيه عدولا عن العامل الأقوى للتوطئة ، وأما في : زيد قائم ، فليس لزيد طريق ثبوت في الكلام ، إلا بجعله مبتدأ حقه التقديم . ونحن نقول : تقوية الحكم في الخبر الجملة ؛ لأن الجملة أبية لا ترتبط بشيء إلا بمزيد اعتمال للسامع ، فيتمكن في نفس للسامع لامتداد توجهه ، واشتغاله بها بخلاف المفرد ، لكنه يقتضي أن يكون في الجملة السببية أيضا تقوى الحكم . ونحن نقول : لا نتحاشى عنه ، فليكن لإيرادها جملة جهتان . ( أو لكونه سببيا كما مر ) " 1 " أي : مثل مثال مر ، حيث قال : المراد بالسببي مثل : زيد أبوه قائم ، فقوله : كما مر حوالة المثال على سابق الكلام . وفسره الشارح بقوله : من أن إفراده لكونه غير سببي مع عدم إفادة تقوى

--> ( 1 ) أي بيان كونه سببيا عند قوله : " وأما إفراده " وقيل : إن كل ما خبره جملة يفيد التقوي ولو كانت اسمية ، وعلى هذا تكون الجملة المسببية مفيدة للتقوي أيضا ، فيفيد قولك : " زيد أبوه منطلق " تقوي الحكم بخلاف " أبو زيد منطلق " ولا يرد على الحصر في الغرضين أن خبر ضمير الشأن جملة وليس للتقوي ولا للسببية ، لأن جملة الخبر عن ضمير الشأن في حكم إلى مفرد لتفسيرها له ، وقيل : إنها تفيد التقوي لما فيها من البيان بعد الإبهام .